خليل الصفدي
323
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
منها « 1 » : ذريني أكثّر حاسديك برحلة * إلى بلد فيه الخصيب أمير فما جازه جود ولا حلّ دونه * ولكن يصير الجود حيث يصير فتى يشتري حسن الثناء بماله * ويعلم أنّ الدّائرات تدور فمن كان أمسى جاهلا بمقالتي * فإن أمير المؤمنين خبير 121 ب وقد اشتهرت هذه الأبيات وهذه القصيدة ، وأشار الناس إليها وعارضها الشّعراء وضمّنوا من أبياتها في أشعارهم . وممن عارضها ابن درّاج القسطلّي بقصيدة طائلة هائلة ، وأولها « 2 » : [ من الطويل ] دعي عزمات المستضام تنير « 3 » * فتنجد في عرض الفلا وتغور وهي قصيدة بليغة فصيحة . وقد ذكرت بعضها في ترجمة ابن درّاج في مكانه ، واسمه أحمد بن محمد بن العاص . ولما قلّد الرشيد هارون الخصيب خراج مصر وضياعها ، توجّه إلى مصر . ولما استقر بها كتب إلى أبي نواس يستزيره ، وكان به خاصّا . فخرج إليه ، وخرج وقت خروجه جماعة من الشعراء ليمتدحوه ولم يعرفوا خروج أبي نواس . واجتمعوا بالرقّة ، فقال بعضهم لبعض : هذا أبو نواس يمضي إلى الخصيب ولا فضل فيه لأحد معه ، فارجعوا من قريب . وبلغ ذلك أبا نواس ، فصار إليهم مسلّما وقال : بلغني ما عزمتم عليه ، فلا تفعلوا وامضوا حتى نصطحب ، فإني واللّه لا أبدا إلّا بكم . فشكروا له وسكنوا إلى قوله ومضوا . فلما قدموا مصر ، وبلغ الخصيب خبر أبي نواس ، جلس له جلوسا عاما في مجلس جليل . ودخل
--> ( 1 ) وهو البيت الثالث عشر من القصيدة كما أوردها الديوان ، يليه السادس عشر فالخامس عشر ثم الحادي والعشرون حسب نفس الترتيب . ( 2 ) ديوان ابن دراج القسطلي 249 « وهي قصيدة طويلة تبلغ 65 بيتا » ، والوافي بالوفيات 8 / 49 رقم 3460 . ( 3 ) الديوان : تسير ، وهو الأقرب إلى سياق المعنى .